تأملُّي لطفولتي وتذكُّري للزمن الغابر أمورٌ تقدِّم لي ما تعجز كل كتب الفلسفة عن تقديمه، ولو رامَ المرء أمرًا يدهشه ويرعبه لَمَا وجد خيرا من تأمل ماضيه والتفكُّر فيما آلَ إليه حالُه، ولو قرأتَ كتب الأرض جميعَها ومارست علومًا كثيرة فإنك قاصِرُ النظر ما دمت لا تنظر داخلَك، وإنِّي لَيَشُقُّ عليَّ أني هنا بعد إذ كنت البارحة طفلا لا يَعقِل ولا هَمَّ على قلبه، وإنَّ حقيقةَ أنك كأنك وُلِدت البارحة تؤدي بنا إلى أنك ستموت قريبا، قريبا جدا. وأخالُ الزمن وهمًا يكمن لغزُه في أنك لا تحسِّ بانقضائِه السريع الخاطف، لكنك في نفس الوقت تحسُّ أن الذي مضى لم يلحق أن يمضي بعد!