《ومن المسائل التي لا ينبغي التشديد في النكير على فاعلها، وهذا الغرض هو الذي حملنا على جمع هذه الرسالة؛ لأن في الناس من يوهم لقلة عرفانه بعلوم الاستدلال، وتعطل جراية عن الدراية بالأقوال أن تحريم الغناء بالآلة وغيرها من القطعيات المجمع على تحريمها.

قد علمت أن هذه فِرية ما فيها مزية، وجهالة بلا محالة، وقصورُ باعٍ بغير نزاع، فهذا هو الأمر الباعث على جمع هذه المباحث، لما لا يخفى على عارف أن رمي من ذكرنا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وجماعة من أئمة المسلمين بارتكاب محرم قطعًا من أشنع الشنع، وأبدع البدع، وأوحش الجهالات، وأفحش الضلالات، فقصدنا الذب عن أعراضهم الشريفة، والدفع عن هذا الجناب للعقول السخيفة.》

~ ص53