سعيي وراء البصيرة يجعلني حذِرًا شديدَ العناية بما يحاول دخول رأسي من معلومات، فإني لست باحثا عن زيادة المعلومات، ولا كثرة المعروفات، ولا يلزمني أن أعرف أكثر مما أعرف الآن أو قبل سنة سوى أنني أعمِّق بصيرتي، وأتصرف بقسوة بالغة مع مصادر معرفتي، بل إنني أقيم أجهزة أمنية وفروعا للمخابرات في دماغي تراقب ما يلج وتحقق فيما يختلِج، وتطرد ما ينبعج، فقد تراني وقعتُ على مصادر معرفية جيدة وبدأت في الصفحة الأولى ولكن سرعان ما أغلق كل شيء وأهرب بعيدا لأنني قد قررت مسبقا أن مثل هذي المصادر وقتُها وظروف الإحاطة بها ليست متحققة الآن، ولذا تجدني قد انعزلت عن أخبار العالَم الحي سنة كاملة –على سبيل التمثيل– من غير أدنى اطلاع على أحداثٍ اقتصادية أو ظروف سياسية مثلا، ولكني أعود بعدها وقد غطَّيت ما فات على شاكلة تسرني وتعجبني ولا يفرضها علي زخم الواقع...يتبع♧