فقدُ الإنسان لقيمته الداخلية، وكونُ دواخله فارغة، واتِّسامُ جُوَّاهُ بضحالة معرفية مزمنة، يدفعه إلى التمظهر بالاحتفالات والصَّرْعات دفعًا، وكأنْ في الدنيا كلُّ شيء إلا هو، وكأنه لا شيء، فإذا انتهت التمظهرات وفرغُت فرغ معها وانتهى دوره، ومن جملة هذه التمظهرات احتفالات هذه الأيام، وكأنِّي بهذا التحليل يصدُق كل الصدق إذ ما رأيتُ مكثرا من الصخَب إلا ولمست فيه فراغا نفسانيا ومعرفيا خطيرا، ولعل جملة ميشيل دي مونتين 《الموضة علم المظاهر؛ فهي تعلم المرء أن يبدو لا أن يكون》 يمكن سحبها وقياسها بدقة على مثل هذي الأحداث...