أعمق الدروس التاركةِ أثرًا على جبيني لا يُمحى، والتي عاينتها قبل دخولي العشرينات وتأكدَّت لي بعد الدخول قاطعةً للأوهام قطعَ السيف للرقاب، أنْ لا مكان حقَّ للمرء إلا في صومعته، وأنَّ صوته الداخلي أعذب وأصدَق من كل صوت اجتماعي منافق، وأن ما يبطنه بينه وبين نفسه أجدى وأنقى مما لا يحصى من الأحاديث التي قد يخوضها مع بني آدم الذين تملؤهم القماءة والدناءة، فلا تكون السنة بخصبةٍ علي إلا إذا كان ثُلثاها يُقضَى في عزلة، والثلث الآخر في تجنب الناس بعد الاضطرار لمخالطتهم. ما نظرت لإنسيّ إلا رأيته ثعبانا حتى يثبت العكس، ومن أسمى أمارات الحكمة إساءة الظن بالناس