عموم الشباب الجامعيين حالةٌ تسترعي دراسات نفسانية موسَّعة! المعرفة الإنسانية تتراكم منذ آلاف السنوات فيأتي هؤلاء ليزدردوا قشرةً من تلك المعرفة، بل ليلعقوا ويلحسوا سطح القشرة لحسا، لم يذوقوا شيئا بعد، فضلا عن أن يأكلوا، فضلا عن أن يبلعوا، فضلا عن أن يهضموا! ولكن رغم ذلك يحبون أن يخابطهم الإعلام وتخاطبهم الجماهير ب《صفوة المجتمع》،《حملة المستقبل 》...إلخ. وإن اتفقوا على شيء فقد تقاطعوا في حب التشدق على غيرهم بما يُلقى في رؤوسهم من معلومات معلَّبة، فهم لا يتعلمون –كما قال شوبنهاور– حبا في المعرفة، بل لاستعراض أنهم 《يتعلمون》، وليس بأتفه من الأنظمة الجامعية التي تسوِّق الجسم الطلابي فيها على أنه صاحب أثر وإنجاز وبصمة، هذا بعد أن باعتهم الوهم وسوَّقت برامجها الأكاديمية البالية لهم فدخلوا في مسلسل بائس من الضحك على الأنفس وتصدير الوهم للغير.