لا أدري من لقَّبه هذا اللقبَ فظلمه؟ قس بن ساعدة هكذا من غير مقدمات؟ إذا كان الموضوع هكذا سهل فبسيطة إذن، نقلب أحمد خالد توفيق بالجاحظ، ونلقب يوسف زيدان بابن سينا، ونلقب محمود درويش بحاتم الطائي...يعني من الآخر وزعوا ألقاب عن جنب وطرف...مثلا لقبوا نوال السعداوي بعفراء العذرية

يقول الجاحظ في البيان والتبيين:
《ولإياد -قس بن ساعدة- في الخطب خصلة ليست لأحد من العرب》

في الجاهلية، إذا ما رُؤِيَ بليغ يحسن الخطابة، قيل《أبلغ من قس》، فقد كان الرجل ميزانا توزن به بلاغة الناس، ثم نأتي لنلقب كاتبا مبتذلا بقس بن ساعدة!

يقول الأعشى:

وأحَلَمُ من قـس وأجرى من الـذي
بذي الغيل من خفان أصبح حادرا

وقال الحُطيئة:

وأقْوَلُ من قس وأمضى كما مضى
من الرمح إن مس النفوس نكالها

وقد جعل لبيدُ بن ربيعة قسَّ بن ساعدة أحْكَمَ من لقمان! فعنده لقمان دونٌ لقس في الحكمة...فهل ترون أي شبه بين قس بن ساعدة خطيب الجاهلية الأوحد وبين هذا الكاتب؟