هذا الكتاب في مكتبتي مذ كنت طفلا، لكنني -حدَّ الساعة- لم أقرأه ولستُ أعرف شيئا مما فيه البتة، إلا أنَّني، في الأوقات المخصصة للقراءة، ووقتما أصل الذروة، قد أنجز كتابا كاملا من 400 صفحة في يوم واحد، فلم يخطر لي يوما أن أبحث عن طرائق سريعة للقراءة، ولا أنا مهتم بالفنيَّات العلمية التي تحاكي تجارب الآخرين الضحلة. وذا أسلوب ينسحب على سائر ما أفعله في حياتي، إني امرؤٌ أُكِبُّ بكل جوارحي على حقلٍ فأحصد ما يعنيني منه وأقطف رَوْمِي منه، سلِّمني كتابا مؤلفُه لا يريد السطو على جَيْبِي ووقتي، أَكُنْ من البارعين الحاذقين، فعبرتي أن الاحتكاك اللصيق بما تزاول هو دالُّك الأوحد على مكامن الأسرار، طرائقك تكشفها أنت، وأساليبك تصنعها بذهنك، فاتجه صوب أمهات الأمور من فورك ودع عنك وسائط الوسطاء