بتدقيق صوري لدعوى تكافؤ الأقيسة في «الرد على المنطقيين»
في «الردّ على المنطقيّين» يقرر ابن تيمية أن قياس التمثيل وقياس الشمول سواء: حيث أفاد أحدهما اليقين أفاد الآخر اليقين، وحيث لا يفيد أحدهما إلا الظن لا يفيد الآخر إلا الظن. نُقلت هذه الدعوى قرنًا كاملًا في الدرس الحديث، من ترجمة حلاق فصاعدًا، ولم تُوضع قط على طاولة تدقيق صوري. هذا الكتاب أول تدقيق صوري منشور لها. يعمل داخل قطعة المحمولات الأحادية التي يسكنها القياس الحملي الأرسطي، ويقرأ الكبرى قراءةً لزومية هي قراءة صاحبها المنصوصة، فينتهي إلى أن التكافؤ والتحويلية مبرهنتان دلاليًا: صنف النماذج المضادة للقياسين واحد، والشاهد المذكور خامل في مستوى الاستنتاج؛ لكنه حامل في مستوى التسويغ، إذ كل مسالك العلم بالكبرى تمر بالمعينات، وهو ما نصّ عليه ابن تيمية بحروفه تقريبًا وورد نظيره عند أرسطو نفسه في باب المثال. ويبين الكتاب أن استثناءه الوحيد، كلية النص المعصوم، يُشتق من بنية الدعوى اشتقاقًا؛ وأن تصنيف مواد البرهان يلتهم نفسه متى سُئل عن مصدر كلياته؛ وأن الثمن المعلن خروج التسويغ الأخير للكليات من المنطق إلى الإلهيات. فلا ابنُ تيمية اسميٌّ تجريبيٌّ يستبق مِل كما شاع منذ مقدمة حلاق، ولا رائدٌ «يصدّقه» المنطق الحديث؛ بل صاحب نظرية في موضع الشهادة: أين تنتهي الصورة، وأين يبدأ التسويغ.
الكتاب: كتاب كشف التجنّيات والأغاليط على ابن تيمية — DOI: 10.5281/zenodo.21212269