كل يوم تصدمني غباوة هؤلاء الذين يصطلحون على أنفسهم بطلبة علم، ومهما حاولا إخفاء أنهم في مراهقة فكرية وعلمية بل وحتى حياتية فإنهم مكشوفون، ومن علامات حمقهم أنهم لا يتركون صرعة إلا ويشاركون فيها ويعلقون على الشاردة والواردة بأعصاب محروقة وآراء بخيسة. وكأني بالقوم عندهم سُعار وصرع يمنعهم من الجلوس بهدوء، لا بد أن يجعجعوا ويزعقوا ويثرثروا. هو جهبذٌ كبير ويَشق الرؤوس حتى يُحشَر في حُجر ويضَيَّق عليه فإذا به يستحيل في ثوان معدودة طالَبَ علم لا زال في مرحلة التعلم، وإذا استدعت صار طُويلب علم بل ويسمي نفسه حشرة حقيرة إذا رأى المقام مناسبا. ولا تنفك هذه الطغمة من أن ترتدي ثوب التواضع زورا وتمثيلا، ما حاجتك أن تعلن إلى الملأ قاطبةً أنك 《طالب علم》و《طويلب》لولا أنك تريد من وراء زعم مكانةٍ دانية أن تحصِّل اسمًا وتروم سمعةً؟ طالب في منزلك وبين الكتب فهذا ليس نشيانا تعلقه على كتفك أينما وليت وجهك...