المجاملة أسوأ من النفاق، وهي تبني أسوارا من الزيف والوهم سيصعُب هدمها بعد تقادم الزمن، فيستطيع المرء أن يدلي بكلمة 《لا》من البداية ويوفر على نفسه عناءات جمَّة، أما وقد تورَّط بمجاملة الناس وأخذهم بالدَّعَة والحِلْم، فإن ذلك سيكلّفه الكثير عاجلا أو آجلا، شاء أو أبى. ورسم الواحد حدودا بينه وبين الناس أسهل بكثير من هدم الأسوار التي ستنبني بفعل مجاملته لغيره، تلك الأسوار التي ستعوِّده على خفض جناحه أكثر وأكثر والتنزِّل فيما لا داعي له. وكما قال دو لاروشوفوكو: 《قاعدة واحدة تتراءى أمامي، أن أكون واضحا، ينهار عالمي كله إذا لم أكن واضحا》. الناس أرخص مِن أن تشتريهم بمجاملة والصدق أغلى من أن تقايضه بالتعويل على سفهاء الخلائق. فاشترِ راحة بالك بالإكثار من قول 《لا》.