معظم ضعف الناس وسقطاتهم وسهواتهم آتية من الأمل المنفعل والتفاؤل المتساهِل، فيظن امرؤٌ بغيره خيرا ويرى فيه حُسنًا فإذا حلَّ الخلاف واستشرى النزاع فاجأه أعداؤُه ممن كانوا بالأمس أصدقاءَه بنذالة في الطبع وحقارة في الصُّنْع ما كان يتوقعها منهم لطيبة قلبه ودماثة أصله، وإذ يحصل هذا يرتبك صاحبنا المسكين ويفقد رشده فلا يعود قادرا على التفكير بوضوح أو اتخاذ خطوات متينة، ولو وضع ظن السوء فيهم بقدر ما ظن الخير لكان أجدى له ولعقليته الاجتماعية ولكانت قدرته على التصرف أصلب...الناس طمَّاعون، يطمعون في طيبة غيرهم ويمارسون من وراء ذلك أرذل الممارسات، وإنها لطبيعةٌ لاشعورية في بني آدم يتفاوتون فيها إلا أنهم مشتركون قطعا...