Groundless Ground
يا إله السماوات.

لا جدوى من انتظار خلاص من كيانات بلا سيادة، ففي عالم اليوم، السيادة لم تعد ملكا إلا لقلة قليلة من الدول، بينما البقية مجرد أدوات تُساق وفق إرادة القلة.
الدول العربية، منذ زمن بعيد، ليست أكثر من أطراف ضعيفة في معادلة لم تكن طرفا يوما في صياغتها، ولن تكون قادرة على تغييرها لا الآن ولا في المستقبل القريب، مهما تبدلت الأسماء وتغيرت الوجوه، واعتقاد الناس بأن تغيير الحكام سيجلب التحرير ويفتح الحدود وحيهلا عدي بن ربيعة والزبرقان بن بدر التميمي والحارث بن كعب ومالك بن زهير وباقي شجعان تغلب وقيس عيلان، ثم سيأتيهم وفد بني عبس وذبيان وبنو شيبان وبني عامر بن صعصعة وسيعبرون الحدود وينهوا إسرائيل صارخين مسمعين لهم في ديارهم يا ثارات فلسطين.
كل هذه أوهام مُسكنة للضمائر، لأن الشعوب نفسها، التي تطالب اليوم بالتغيير، ليست مهيأة أصلا لتحمل عواقب قرارات حقيقية وصارمة، عواقب ستعصف بالاستقرار المؤقت الذي تعوّدوا عليه، وستضعهم في مواجهة مع واقع قاسٍ يتطلب تضحية مستمرة وعزيمة منقطعة النظير، والذي لن يتحمله أي شعب مهما كثرت ثرثرته.
السيادة ليست قرارا يُتخذ ولا زعيما يُنتخب، هي بناء طويل ومُكلف يتطلب كسر التبعية الاقتصادية والسياسية والثقافية أولا، في مواجهة نظام عالمي صُمم بعناية لإبقاء هذه الدول رهينة مصالح خارجية، مهما تغيرت إداراتها الداخلية.
الحلم بالتحرير في ظل واقع كهذا هو أشبه بمن يقفز في نهر مليء بالتماسيح ليصارعهم ويقول سينقذني إيماني!
التحرير مسار يمر عبر نار المعاناة والتحمل، وهي نار لن تتحملها مجتمعات ألفت البقاء في الهامش الآمن الذي رسمه لها الآخرون.