بول إهرنفست: عبقري درس على يد بولتزمان نفسه، الذي طرح أسئلة مثل 《لماذا الفضاء ثلاثي الأبعاد؟》 وأنار الجسر بين الفيزياء الكلاسيكية والكمومية. دعاه أينشتاين 《أخًا》 واعتبره أعظم معلّم فيزياء على قيد الحياة، وقد اختير لخلافة لورنتز الأسطوري في جامعة لايدن—أرفع كرسي في الفيزياء الأوروبية— وحوّل ندواته إلى وجهة يقصدها أعظم العقول، كما أنه درّب أولنبيك وغودسميت وكرامرز —تلاميذ أصبحوا عمالقة.
نيلز بور التمس مشورته، وبول ديراك وقّره. لكن، وفي أوائل الثلاثينيات، بينما انفجرت الثورة التي ساعد على رعايتها متجاوزةً إياه، كتب في عذاب: 《كل مجلة جديدة تملؤني بهلع أعمى —لا أعرف شيئاً على الإطلاق.》 ابتلعه الاكتئاب، فالرجل الذي وقف يوًما على القمة؛ في عام 1933، محطمًا باليأس وعاجزًا عن تخيّل ابنه فاسيك —صبي لطيف عمره 15 عامًا مصاب بمتلازمة داون— ينجو وحيدًا في أوروبا تظلمها النازية، فدخل المصحّة حاملاً مسدسًا، وأطلق النار على الصبي الذي أرسل له بطاقات بريدية فخورة، معتقدًا أنّه خلَّصه من قسوة الحياة بدون أبيه، ثم أطلقها على نفسه.