لا يدخل الطالب الجامعة —تحديدا في العلوم الطبيعية ومتعلقاتها— إلا لعجز قدراته الذهنية عن تحصيله العلم وحدَه؛ أي بدراسة الكتب بدلا من الجلوس في حضرة أساتيذ لا يحسنون شرحها. إذا أراد وظيفةً يعتاش بها فحديثي هذا يتخذ منحى آخر؛ وليس هذا منشد الطرح.
وليس هذا نزاعا نحكم فيه بين أطراف أقل حظًّا في الذكاء والاتقاد الذهني من أطراف أخرى، بل هو حقيقة مؤكدة تشير إلى أن العاجز عن تحصيل العلم بنفسه عاجزٌ قطعا عن تحصيله بوساطة. فإذا اتفق كيفما يتفق أنْ أخرج النظام الجامعي مبدعين، فذاك لا يشير بأي وجه إلى فضلٍ يُزعَم له.
فلا أقذَرَ من دعاية الشركات والوكالات المسمّاة بالجامعات التي صنعت منظومةً خبيثة وخادعة تتكئ على بيع الوهم بل وصناعته، في أنها عجلة ضرورية تسهم إسهاما مفصليا في تقدم المجتمع وتطوره. وقد لا ينازع أحدٌ في أن التاريخ بأسره، وتطوّر العلوم قاطبةً وعلى طول الخط هو منتوج فرديٌّ وحدوَيٌّ إلا كان جاهلا بالسّيَر وقليل فهم لأصول العلوم وارتكازاتها.
البقرةُ حلوبٌ وضعتها في حظيرة أو لم تضعها، أفإذا وضعتها صرت مَن جعلها حلوبا؟