تأمَّله في أسمى تجلّياته: الأستاذ الجامعي. ما وظيفته؟ إنما هي أن ينقل إلى أجيالٍ جديدةٍ من الحمقى طائفةً من المعارف المزعومة، التي هي مجتزأة، وتافهة، وفي أكثرها كاذبة. إنّ نشاطه المهنيَّ كلَّه محصورٌ في دائرة الأوهام والأهواء والطماعات التي تحكم أمناء الجامعة، أي لجنةٍ من صانعي الصابون، ومصنّعي المسامير، ومديري المصارف والبنوك، والساسة. فما إن يُغضِبَ هؤلاء الحشرات حتى تهلك منزلته. ولا يستطيع أن يفكّر بصوت مسموع من غير أن يعرّض نفسه لخطر أن يُلهِبوا سرواله بمراوحهم.
~ H.L. Mencken، Prejudices: First, Second, and Third Series (2010), p.92