لم تكن علاقة جان جاك روسو بفولتير طيبةً وقد اتسمت بعداء صريح متبادل ففي كتابه "أصل التفاوت بين الناس" وصف روسو الإنسان البدائي في مملكة الطبيعة بأنه أعلى قدرا من الإنسان المتحضر ولم يصدق فولتير أن يتلقف ذلك فكتب بعد قراءة كتاب روسو رسالةً له بتاريخ 30/8/1755 وبَّخه فيها وسخر من استعماله لسياق "إنسان مملكة الطبيعة" وفيها ظهرت جملته الشهيرة "يتوق المرء للمشي على يديه ورجليه بعد قراءة عملك"
وقد جمعتهما حادثة أخرى تمثلت إبان زلزال لشبونة 1755 الذي قتل عشرات الآلاف فكتب فولتير قصيدته "قصيدة حول كارثة لشبونة" وفيها شكك بوجود عناية إلهية معبّرا عن عشوائية قاسية تحكم الطبيعة والذي فعله روسو أنه وجَّه لفولتير رسالةً عام 1756 حكى فيها أن البشر هم المسؤولون عن مصائبهم وتطرق إلى أن المدن المكتظة التي بناها البشر بسوء هي التي زادت ثقل الكارثة وأتبع رسالته مخاطبا فولتير بقوله "لست أدري كيف بوسع أي شخص أن يقرأ قصيدتك من غير أن يسخط"
ونستطيع أن نعد عمل فولتير البديع "كانديد" في بعض طياته سخريةً من كتاب روسو الكبير "إميل"
وحتى بعد أن مُنعت كتب روسو من النشر وواجه اضطهادا فإن فولتير الذي عانى من ذات القضية لم يهب للدفاع عنه بل استكمل نزاعه معه في المجالس الخاصة إذ كان يصف روسو "كائن يريد المشي على أطرافه الأربعة لكنه لا يستطيع"
حُكيَ هذا ومتعلقاته وغيرها في سيرة روسو التي في الصورة...