《قال ثُمامة بن أشرس: قلت لجعفر بن يحيى: ما البيان

《قال ثُمامة بن أشرس: قلت لجعفر بن يحيى: ما البيان؟ قال: أن يكون الاسم يُحيط بمعناك ويُجلي عن مغزاك وتخرجه من الشركة ولا تستعين عليه بالفكرة. والذي لا بد منه أن يكون سليما من التكلف بعيدا عن الصنعة بريئا من التعقيد غنيًّا عن التأويل》

《قال ثمامة: كان جعفر بن يحيى أنطقَ الناس قد جمع الهدوء والتمهل والجزالة والحلاوة وإفهاما يغنيه عن الإعادة ولو كان في الأرض ناطق يستغني بمنطقه عن الإشارة لاستغنى جعفر عن الإشارة كما استغنى عن الإعادة. وقال مرة: ما رأيت أحدا كان لا يتحبس ولا يتوقف ولا يتلجلج ولا يتنحنح ولا يرتقب لفظا قد استدعاه من بعدُ ولا يلتمس التخلص إلى معنًى قد تعصَّى عليه طلبُه أشدَّ اقتدارا ولا أقلَّ تكلفا من جعفر بن يحيى》

~ الجاحظ، البيان والتبيين 1/73، المكتبة العصرية
```