في مقدمة كتابه الفوتوشوب، يصف هيثم طلعت المشروع الذي جاء به بِ"مشروع نقد الإلحاد وإثبات الإسلام"، ويقسمه إلى ثلاثة أجزاء، فيصف الأول منها بأنه "تفنيد لآراء الملحدين في الكون ونشأة الحياة، ونقد أشهر الشبهات التي يطرحونها في آية ظهور الكون..."
وإذ يصف كتابه بأنه وديعة 18 عاما من الخبرة في "نقد" الإلحاد، فإنه يُظهر من السخافة والسطحية ما لا يروق لِمَن خَبِرَ الإلحاد أسبوعين زمنًا أن يدعيه، فماذا عساه فاعلا بعد أن زعم تفنيدَ آراء الملحدين ونقدَ الإلحاد في المقدمة؟ وكيف يكون عنده النقد والتفنيد؟
يقول في ص20:
"لقد فشلت التنظيرات الإلحادية في البقاء، فانهارت الن.ازية بعد أن كشفت عن الوجه القبيح للعنصرية، واختفاء معنى الإنسان في الإلحاد، وانهارت الماركسية وتفكَّك الاتحاد السوفيتي، وظهر عجز الإلحاد التام عن تحليل ظاهرة الإنسان! فالإنسان لا يمكن أن يُفسَّر وفقا لهذه التنظيرات الفاسدة."
فألمانيا الن.ازية لم تحمل تنظيرا إلحاديا أبدا، وتفكك الاتحاد السوفييتي شيء، وانهيار الماركسية" شيء؛ الماركسية فكرٌ حمله السوفييت، وانهيار حامل الفكرة، لا يعني انهيار الفكرة، ثم يقفز إلى "عجز الإلحاد التام عن تحليل ظاهرة الإنسان" من تينك المقدمات البلهاء.
هيثم طلعت يستفرغ الكلام استفراغا على الورق فحسب، وليس عند القارئ إمكانية أن يقتطع شيئا من السياقات؛ لأنْ لا سياقات عنده أساسا، فكتبه صراخٌ وعويل على الملحدين، تُشكِّلُها فقرات مُبَعثرة فكريًّا، فلا تكاد تجد في ذات الصفحة اتساقا بين الفقرة وما يتلوها، وعلامات التعجب نهاية كل سطر أكثر من النقاط في مجمل كتابه، الرجل ليس متخصصا في نقد الإلحاد، بل في الزعيق على الإلحاد والملحدين، لا تكاد صفحة تمر إلا ويُسمَع زعيقه من بين السطور، وكما يقول المثل الإنجليزي: "الأواني الفارغة تصنع أعظمَ الضوضاء".