في المؤسسات فإن حرية التعبير لا حدود لها، إلا إذا تعارض التعبير مع حرية المؤسسة في بَسْط نفوذها واستدامة سطوتها وإحكام سيطرتها.
فعلى شاكلة من الشاكلات فإن المؤسسة سترمي لروَّادها طُعومًا زائفة، ليتحدثوا ويعبِّروا ويعالجوا ما شاؤوا من القضايا، وليأخذوا عزّهم في النقد والصد والرد، ولكنَّ وجهَ الوحش للمؤسسة لا يظهر إلا حالَ المساس بعوامل البقاء الخاصة بها، والتي تستمدها من النظام العالمي، والدولة التي هي فيها، والصدقات التي يُكرمها بها أرباب المال الذين تشكل المؤسسات لهم امتدادا لخط النفوذ، هَذَاك المدير يتبسم للجميع، وذا النائب يرحِّب بكل الآراء، وذي القوانين الظاهرة تسمح بالأخذ والرد، إلا أن كل ذلك يتَهَدَّم عند أول إشارة حمراء يعبرها الفرد أيًّا كان وأيًّا كانت. وما هؤلاء إلا ذئاب من الدهاة لا تحركهم سوى السطوة ولا يقيم لهم القائمة إلا النفوذ، فلا يغرّن المرء بنفسه فيظن الوداعة والسماحة والصفاء عند طغمة الأشرار هؤلاء، السطوة لا تُجابَه إلا بسطوة، كما أن من يتصرف معك بمداهنة ليس يريد إلا أن يستغلك، والضحكات الصُّفُر تعبِّر عن قلوب صفراء.