"عن أبي محمد بن الفضل البزاز قال: حججت مع أحمد بن حنبل، فنزلنا في مكان واحد، أو...

"عن أبي محمد بن الفضل البزاز قال:

حججت مع أحمد بن حنبل، فنزلنا في مكان واحد، أو في دار -يعني بمكة- وخرج أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- باكرا، وخرجت أنا معه، فلما صلينا الصبح درت المجلس فجئت مجلس سفيان بن عيينة، وكنت أدور مجلسا مجلسا طلبا لأبي عبد الله حتى وجدته عند شاب أعرابي وعليه ثياب مصبوغة، وعلى رأسه جُمَّة، فزاحمته حتى قعدت عند أحمد بن حنبل فقلت: يا أبا عبد الله، تركتَ ابن عُيَيْنَة وعنده الزُّهْرِي، وعمرو بن دينار، وزياد بن علاقة ومِن التابعين ما الله به عليم؟ فقال: اسكت، فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول، فلا يضرك في دينك ولا في عقلك أو في فقهك. وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيت أحدا أفقه في كتاب الله تعالى من هذا الفتى القريشي. قلت: من هذا؟ قال: محمد بن إدريس الشافعي."

~ مناقب الشافعي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: السيد أحمد صقر، الجزء الثاني، ص256، مكتبة دار التراث.
```