عبقرية ابن تيمية المنسيّة في التصدي للأرسطيّة ذاد ابن تيمية عن قياس التمثيل في...

عبقرية ابن تيمية المنسيّة في التصدي للأرسطيّة

ذاد ابن تيمية عن قياس التمثيل في وجه قياس الشمول كلَّ الذود في معرض رده وتصديه للمناطقة، فيقول:
《تفريقهم بين قياس الشمول وقياس التمثيل بأن الأول يفيد اليقين والثاني لا يفيد إلا الظن، فرق باطل. بل حيث أفاد أحدُهما اليقين أفاد الآخر اليقين، وحيث لا يفيد أحدهما إلا الظن لا يفيد الآخر إلا الظن》¹

ويقول:
《هؤلاء الذين فرقوا بين قياس التمثيل وقياس الشمول أخذوا يظهرون كون أحدهما ظنيا في مواد معينة. وتلك المواد التي لا تفيد إلا الظن في قياس التمثيل لا تفيد الظن إلا في قياس الشمول. وإلا فإذا أخذوه فيما يُستفاد به اليقين من قياس الشمول أفاد اليقين في قياس التمثيل أيضا، وكان ظهور اليقين به هناك أتمّ》²

ويقول:
《فلا يمكن أحدا أن يثبت قضية كلية بقياس شمول إلا وإثباتها بالتمثيل أيسرُ وأظهرُ، وإن عجز عن إثباتها بالتمثيل فعجزه عن إثباتها بالشمول أقوى وأشد》³

أقول:

في علم الحاسوب، تصميم الخوارزميات Algorithm design والبرمجة الديناميكية Dynamic programming وخوارزميات تعلم الآلة Machine Learning algorithms تعتمد اعتمادا ثقيلا على قياس التمثيل. وذلك عبر قبول حلول لمشكلات جديدة من معضلات معروفة مسبقا، وفي الرياضيات فإن التمثيل مستخدم في إثبات المبرهنات، فالتمثيلات بين مختلَف البنى أو المشكلات الرياضية تؤدي إلى إلهامات جديدة وتعميمات أدق. مثل أن التمثيلات بين المشكلات الهندسية Geometric problems والبنى الجبرية Algebraic structures تساعد في اكتشاف نتائج جديدة.

وفي النمذجة الرياضية Mathematical modeling، فإن التثميلات تستخدم في صناعة نماذج لظواهر العالم الواقعي، من خلال جرد متوازٍ بين النموذج والنظام الحقيقي، فإذ ذاك يستطيع الرياضيون اشتقاق وفحص التوقعات أو التنبؤات Predictions

هذا وإن العلم الحديث برمته إن لم يفرق بين التثميل والشمول فإن كليهما يُستعملان ويُعاملان بنفس الوزن، فكلام المناطقة القدماء بأن التمثيل لا يفيد الحقيقة محض خرافة لا وزن لها في عصرنا الحالي، وذا عين الطرح التيمي!

1. الرد على المنطقيين، ص255
2. نفس المصدر، ص258
3. نفس المصدر، ص262

...يتبع...
```