سيطرة المنطق الأرسطي على التاريخ لأكثر من ألف سنة ليس مذمة لأرسطو في ذاته، بل جريمة في رقاب التيوس ذوي الذكاء المنخفض والخيال البئيس الذين اتبعوه في كل مقراراته التي منها جميلٌ كثير، فأرسطو -في عصره- صنع ثورةً بِسَستمة Systemization قوانين منطقية عالمية الصحة، وكما يقول جوليوس مورافسيسك "نحن لا نعتبر منطقيا على أنه أصيل حينما يعرض لنا مبدأ عدم التناقض، بل نعتبره أصيلا حينما يشكِّل القوانين للاستنباط والبراهين".
الشرَّاح المسلمون للمنطق الأرسطي وقفوا حجر عثرة أمام تقدم وتطوير المنطق بِعدِّ أرسطو المعلمَ الأول والأخير والرجل العصيّ على النقد، فأصبح أمامنا تمثال لم يجرؤ أحد على كسره وقد أخلَّ ابن تيمية توازنَه وساهم في حلحلته. وفي هذا السياق أتعجب -مثلا- لمن يعد الفارابي رجلا ذا فضل في المنطق ويحتقر رد ابن تيمية على المنطقيين، فإقامة التماثيل آلاف السنين أمر ليس بمستديم...