دردشة وددت أن أقولها قبل تسجيل الخروج
كما ترون في الصورة، العدد 60956 يمثل الأسطر البرمجية التي كتبتها منذ اشتريت حاسوبي الحالي قبل سنة بالضبط، في ست لغات برمجية: سي بلس بلس ++C، ورست Rust، وهاسكل Haskell، وجافا Java، وبايثون Python، وجافاسكربت Javascript.
تتعلق الدردشة بالاشتغال على المشاريع، وقد يتم قياسها على غير المشاريع البرمجية بالطبع. الآن، لغتي الأم هي ++C، أكتب فيها منذ أكثر من 5 سنوات، ورغم ذلك أقيِّم مستواي فيها بِ5/10 [مخترع اللغة بيارن ستروسترب سُئل مرة عن مستواه فقال 7/10]، وهي لغة قبيحة على أية حال ولو عرفت أن فيها كل هذا القبح قبل أن أتعلمها لَمَا تعلمتها أما Java فهي لغتي الثانية وقد تعلمتها في الجامعة، التي لا فضل لها علي إطلاقا، وإنما قالوا ندرّسكم Java، قلت شكرا، توجد الكتب التي تغنينا عن السماع لشرائح البور بوينت التي تجلبونها من الانترنت، وهذه لغة سيئة أيضا، وإن كانت من اللغات القليلة التي تمثل نموذج Paradigm البرمجة الشيئية OO تمثيلا نظيفا وشبه تام، إلا أن عيوبها كثيرة. ثم تأتي Haskell وهي من أصعب اللغات إن لم تكن أصعبها، وهي اللغة الأفخر والأنقى على الإطلاق، ولكنها تعاني من نقص حاد في مجتمعها وعدم اهتمام بها في المجتمع البرمجي، وقد كان لي مشروع منذ سنة ونصف أن أصنع بيئة تطوير برمجية IDE لها إذ ليس لديها واحد، ولكن انشغالات أخرى قَضَت ألا أفعل ذلك. ثم تأتي لغة Python التي تعلمت أجزاء منها أيام الصف الثامن في المدرسة، ولكنني لم أستمر وقتها لذلك تُحسب علي أنني تعلمتها قبل بضعة شهور، وأما القول فيها فهي من أسخف وأسوأ اللغات، مصممها غيدو فان روسم يجهل الكثير من النظريات الحاسوبية التي أدَّت بتصميمه للغة أن يكون تعيسا، ثم تأتي لغة Rust، آخر لغة تعلمتها، والحق أنها جبارة جدا، ومع أنها صعبة إلا أن فيها من الحلاوة النظرية أي في تصميمها نفس وفيها من الوضوح والاتساق والنظافة ما يجعلها تتربع مع Haskell على عرش اللغات. أما Javascript فهي لغة المساكين من القوم، ولم أتعلمها إلا في وقت متأخر بسبب أمور خطرت لي في برمجة المواقع، ولو عرفتْ لتعلمتْ Typescript أو Elm فهما أحسن منها بمراحل.
الآن، من مجموع الأسطر هذه، التي أغلبها لا أنشره على حسابي في غت هب Github هنالك ما يزيد عن 15 ألف سطر لمشاريع كنت أبدؤها ولا أنهيها، ولمشاريع فشلت، ولمشاريع أنهيتها ولكن لم أطْلقها لأنني رأيت لاحقا أنها غير مناسبة ولا تصلح للنشر.
فما العبرة؟ العبرة أن عالَم البرمجة وسيع جدا، وأن أفلام زفت لوود والقصص التي يضحك بها عليكم خالطو التنمية البشرية بالبرمجة، وقصص بل غتس و إيلون مَسْك وجوبز وعدِّدْ ما شئت من الأسماء، كلها، في السياقات التي يتم تسويقها فيها، ليست إلا غبارا يؤذي العينين ولا يحسن قدرتها على النظر، فالبرمجة ليست الحل السحري لمشكلاتك المادية، ولا هي بالحل الذي تُشعِر به الناس أنك ذكي ومختلف عنهم، وإنما هي صنعة تدرسها وتمارسها كأي شيء آخر، وعادي جدا، وارد أن يكون راعي غنم أصفى ذهنا وأذكى حسا من 50 مبرمج متصنع تجمعُهم في حاوية قمامة، أضف على ذلك، أن تحقيق الأحلام، لا طريق مختصرة إليه، لأنه من اسمه حلم، ولن يكون واقعا حتى يثبت العكس، وأَوْجَبُ الناس بالتقريع هنا هم النصابون منعدمو الذكاء من أصحاب الدورات والورشات البرمجية، وينسحب على هذا دكاتير الجامعات، وأود أن أقول كذلك أن الاستفحال في غير محله ليس إلا إستروجينا مرتفعا ولكن بصوت خشن، فلا يُغرر أحدهم بنفسه بتوهم أمور بثها في رأسه التسويق الإعلامي اللعين الذي يخرب عقول الناس ويفسد أفئدتها.
أما عني فلستُ أستلذ كثيرا في البرمجة، وإنما يهمني علم الحوسبة النظري أكثر، وما تعلمته وأتعلمه إنما جزء منه بدافع الفضول والجزء الآخر كي أمحي عن نفسي الجهالة في حقول الحوسبة التي لا تعنيني، في حين أركز أكثر على ما يعنيني منها.
كنت أود أن أطرح أفكارا مفاهيمية أكثر لكن هذا ما نتج معي، لعلنا نستكمله عند العودة، ودمتم بخير.