خبر مهم النهارده في التك ومحتاج تسمع عنه: إينفيديا قيمتها حاليا بقت أكبر من أمازون وألفابيت (الشركة بتاعة جوجل) !
لو أول مرة تسمع عن إينفيديا= فمش محتاج تعرف أكتر من إنها شركة مكونة حاليا من 26 ألف موظف أول عن آخر، الستة وعشرين ألف دول شغلهم عامل قيمة سوقية حاليا تساوي 1.83 تريليون دولار ... في مقابل جوجل (أو ألفابيت) اللي عدد موظفيها حوالي 150 ألف موظف وشغلهم عامل قيمة حاليا تساوي 1.82 تريليون دولار ... في مقابل أمازون اللي عدد موظفيها حاليا معدّي المليون ونص موظف وشغلهم عامل قيمة تساوي 1.8 تريليون دولار حاليا. وفي حالة جوجل وأمازون= فانت بتتكلم عن شركتين شغالين في كل حاجة من الإبرة للصاروخ عشان يعرفوا يحققوا رقم تريليوني زي ده (وزيهم ميكروسوفت، بس دي لسه متربعة عالعرش بتلاتة تريليون حاليا). في حين إن ال26 ألف موظف بتوع إينفيديا (اللي ميحصلوش عدد سكان حي شعبي في الجيزة أو القاهرة فضلا عن قرية نائية بالأقاليم) كل شغلهم منصبّ على حاجة واحدة فقط: كروت الـGPU!!!
أول ما ظهرت إينفيديا من كام سنة= كانت متجيش نقطة في بحر إنتل، إنتل كانت هي حوت صناعة الرقائق الإلكترونية اللي بيصنع الـCPUs وماسك السوق من مصارينه لعشرات السنين دون نزاع معتبر. الـCPU هو بروسيسور الكمبيوتر العادي اللي انت بتستعمله في اللاب توب والموبايل، إينفيديا راحت تشتغل في نوع بروسيسور مختلف وزبونه الرئيسي كان العيال المراهقين بتوع الجيمنج اللي عاوزين صور ومؤثرات فيديو عالية الجودة، ساعتها الـCPU مش بيعرف يشتغل بكفاءة وبتكون محتاج نوعية هاردوير مختلفة للبروسيسور، وهي دي اللي إينفيديا حطت فيها أغلب شغلها. وكان الفرق واضح جدا بين الشركتين ومش باين خالص إن استثمار إينفيديا في كروت الـGPU ممكن يهدد عرش إنتل بحال من الأحوال (اللهم إلا لو كل العالم عاوز يلعب جيمز ومالوش شغلانة تانية في الكون).
لغاية ما جت 2012 وعمنا جيفري هنتون كان معاه جوز شباب بيعملوا معاه الدكتوراه في الديب ليرننج في تورنتو (أليكس كريزيفسكي وإيليا سوتسكيفر ... سوتسكيفر ده هو اللي بعد كده هيكون سبب ظهور OpenAI اللي عملت تشات جي بي تي) ويجربوا يستعملوا كروت إنيفديا بتاعة الجيمنج عشان يحسبوا بيها الكونفلوشن (الكونفولشن ده كان أهم عملية وقتها في بناء النيورال نتوركس للتعرف على الصور وتصنيفها) ... وساعتها حصل الزلزال اللي نقل إينفيديا لحتة تانية خالص خلتها بالشكل اللي عليه حاليا ده.
طبعا لو جبت مدير أو رائد أعمال أو أي واحد من بتوع توقعات البيزنس وإدارة المشاريع وقولت له يتخيل معجزة زي دي فضلا عن إنه يتوقعها= فده محض كوميديا ... البداية كلها كانت من عيل بيعمل دكتوراه (وهو فعلا مكانش واحد كبير في السن ولا ليه إنجازات كبيرة في المجال وقتها) وشغال مع مشرف بقاله سنين محدش مهتم بشغله وبعدها بسنوات جت الشركات والبيزنس وبتوع ريادة الأعمال والمشاريع والحلويات دي عملوا الفلوس.
- بس برضه إيه السبب للنمو الكبير ده للشركة دي بالذات؟!
= فيه حاليا سُعار (ودا فعلا أشيك وصف للي بيحصل) في حاجة اسمها الـLLMs .. دي المفروض إنها النيورال نتورك مودلز اللي بيشتغل بيها نظم معرفة وتوليد بيانات زي تشات جي بي تي. السعار ده بتقوده شركات زي جوجل وميكروسوفت وميتا (فيسبوك) ووراهم حبة أمازون. حاجة كده أشبه بالأمريكان زمان لما كان عندهم هوس التنقيب عن الدهب وكل واحد رايح يشتري أجمد فأس وأنشف كوريك عشان يعرف يحفر ويطلع ذهب بأكبر قدر ممكن ... فطبيعي لما كل الناس يبقى همّها تفتش عن الدهب مين يكون أغنى واحد فيهم؟!
أتمنى تكون توقعت صح: اللي بيصنع مواد الحفر ... وهو دا حاليا البيزنس مودل اللي شغالة بيه إينفيديا!
كروت GPU عملاقة قادرة على حسابات تتجاوز عشرات التيرا فلوبس في الثانية (الفلوب هي وحدة قياس الحوسبة، اختصار لكلمة Floating point operations ومقصود بيها عمليات الجمع والضرب لأن الكمبيوتر بيحلل أي عملية حسابية لجمع وضرب، كل ما تحسب فلوبس أكتر في الثانية كل ما الكمبيوتر بتاعك يكون أقوى وأسرع). وللأسف الشديد فالسعار الجاري حاليا في موضوع الـLLMs مخلي معيار النجاح الوحيد هو إنك إزاي تخلي المودل بتاعك أكبر من المنافسين ومتمرّن على بيانات اكتر ... وهنا بتشوف واحدة من أغبى وأكتر الصناعات المعاصرة تخلفا: صناعة نماذج توليدية ضخمة بتحرق طاقة مهولة عشان تعرف ترد على شوية أسئلة عبيطة تخليك تتبسط وتنبهر بالذكاء الصناعي اللي هيغير البشرية!!
- ليه دي صناعة متخلفة في الواقع؟!
= لأن للأسف كل تكنولوجيا الـLLMs قايمة على إنك إزاي تكبّر المودل وترميله بيانات أكتر وتسيبه يتعلم. وكل الريسرش القائم حاليا مش عارف يخرج من الزاوية دي بشكل حقيقي. بالذات الريسرش اللي جوا شركات زي جوجل وميتا وأمازون حاليا. فالنتيجة مع الوقت إنك هتلاقي LLMs قوية وبتديك نتايج مبهرة، بس بتحرق طاقة وبتعمل مخلفات متفرقش كتير عن المخلفات النووية في التأثير.