تلم بالمرء مدلهمات تسحقه سحقا، وتكاد تقضي على آخر أنفاسه، حتى ليشعر بأبالسة الأر...

تلم بالمرء مدلهمات تسحقه سحقا، وتكاد تقضي على آخر أنفاسه، حتى ليشعر بأبالسة الأرض أجمعين وقد مكثوا فوق رأسه، وتقدح عيناه شررا، حتى لكأن البؤبؤ منهما قطعة مشتعلة من الجمر، وعند هذه الحال، وفي تينك الأثناء، يود لو انشقت الأرض على تمامها وابتلعته، ويأمل لو أجهزت عليه جلطة قلبية أو سكتة دماغية، وهاهنا حد فاصل، إذا لم يُمزَّق، وإذا لم يقطَّع، ونجا، فإنه لصنديد، وذا النوع من الرجال هو من يأكل الأرض أكلا، ويروم العلا طلبا، ولا يمكن بأية حال من الأحوال أن يُقارَن بينه وبين أصحاب الدلال، والسعادة الزائفة، بل إنك لتعرف الصناديد من نظرات عيونهم، وإنك لترى الضحالة قد تبسمت للعفنين من أقران الهموم الهيِّنة، إن الرجال همٌّ وغمٌّ!
```