بعض الناس يريد مني كتابا منشورا أو شهادة دكتوراة لكي أتحدث فيما أتحدث فيه، وأقول لهؤلاء: أطوَلُ أصابعكم الاصبع الأوسط، ركزوا فيه جيدا؛ وأنا من عندي أقول لكم: خذوا.
كثير من الشباب الغِرّ المفتون يرى أسلوبي فظا غليظا ويرى طريقتي عنيفة وقِحَة، وإني قائلٌ لهؤلاء وغيرهم أن التأدب الزائف والتواضع المصطنع ليس إلا أمارةَ الأفَّاقين الأفَّاكين، ومَن خَبِرَ الدنيا يوما واحدا يدري أن الأسلوب لا يغير شيئا في حقيقة قضية ولا يزيد باطلها أو يقلل مِصداقها، بل إن التأدب الزائف والميوعة وجهٌ واحد تلبسه الشخصيات التي تقتات على أذهان جماهيرها مدغدغةً إياها بالأسلوب اللطيف ال"Light" الذي ليس وراءه أية مضامين، والذي يخفي خلفه فراغا وخلوًّا من أي معنى وكل حكمة، فكما قال توماس باين: "من لا يجرؤ على الإساءة لا يمكنه أن يكون صادقًا"