الكتب المدرسية(Textbooks) -الاسم لا يعني أنها للمدرسة- مصمَّمَة للبُلَداء؛ العلوم لا يمكن أن تُدرس ويُضمَن فيها الإبداع من خلال اعتماد تينك الكتب مصادرا وأسلوبا للمعرفة، إنك إذ تقرأ كتابا من ذاك النوع فإن الأشياء التي تحصدها هي قوالب من المعلومات مصبوبة ضمن طوابع جامدة، فأنت هاهناك لم تعرف شيئا عن التاريخانية التي طوَّرت تلك النظرية أو أوجدت ذلك المفهوم، وإذ ذاك فأنت لم تُحِط بالتسلسلية العلمية التي سمحت للعلم الذي تدرسه، بأن يصل إلى ما هو عليه يوم دراستك إياه
من الجائز أن نقول أن التسلسلية التاريخية لتطور علمٍ ما، تصبُّ في النهاية في شبكيَّة جدِّ معقدة يصعب تفكيكها ويعسُر فك شيفراتها إلا على من درى بجدليتها التطورية ودوافع إيجادها وبواعث المشكلات التي حُلَّت عليها.
العلوم تتصيّر من خلال إنتاجات بحثية فردية -حتى العمل البحثي الجماعي فهو يُرجع إلى الفرد في النهاية- لذا فإن خير دراسة هي التتبع الدقيق لسَيرورة الخصوبة العلمية، وذا من خلال الانكباب لا على الكتب المدرسية، بل على الأوراق البحثية التي استخلصت منها تينك الكتب، قراءة التخصص من خلال الأوراق البحثية هو أمر سيضطر إليه جميع الدارسين في النهاية، لكنهم خيرا يفعلون إذ يبدأون مسيرتهم وذا الهدف صوب أعينهم
لا أزعم أن الأمر بسهولة التعامل مع الكتب المدرسية، بل اعتماد الأوراق البحثية أشبه بالمقارعة والمطاحنة، وهي بالغة التعقيد ومليئة بالعقبات، إلا أن رحلة كهذي تعد الدارس بإبداع ورفعة وتميز يفتقدهن سالك غير ذي الطريق