السينما والروايات أمران وضعا في عقول الشباب والشابات أوهاما لا سبيل إلى إلغائها إلا بالتجارب العنيفة التي تزلزل كياناِتهم زلزلةً، وحتى تينك التجارب ليست كفيلةً بضمان إخراجهم من أوهامهم الغارقين فيها. ومَكمَن الخطورة هناك يتجلى في أنه قد تم إفساد الذهنية الخاصة بالشاب، وقد تم إحلال كومة من العواطف الفارغة بدلا من التفكير الرزين والآمال السفيهة عن الحياة بدلا من التأملات الواقعية، فيحتاج من تَلوَّث رأسه بتينك الغباوات أن يغتسل ويتطهر؛ ولا يكون ذلك إلا بأن يُضرَب على رأسه مرة ومرتين وثلاثة، فالذي جاء باليسر والدَّعة لا يروح إلا بعاصفة.
حذَّر شوبنهاور من الإغراق في قراءة الروايات، ونصح بقراءة السِّيَر الذاتية بدلا من ذلك؛ لأن مَن تعوَّد عقله على خيال الروايات السخيف والتوقعات السينمائية الضحلة، فإنه متجه لامحالة إلى شكل من أشكال التدمير الذاتي فيما يتعلق بأموره الحياتية. ولذا لا نعجب البتة إذا ما رأينا شبانا أعمارهم في العشرينات وعقولهم أفرَغُ من أن تكون لطفل صغير، هذي الدنيا أسهلُ ما تكون على المرء وهما كبيرا إذا ما ساقته عواطفه وانساق لتخيلاته التي لم تجئ إلا لخلل في التربية عظيم.