البعض يتخذ من الكتابة زعيقًا، فأنت إذا ما قرأت كلامه لم تجد فكرة، ولم تلقَ عبرة،...
البعض يتخذ من الكتابة زعيقًا، فأنت إذا ما قرأت كلامه لم تجد فكرة، ولم تلقَ عبرة، بل تخالُه كتب ما كتب إثرَ شجار مع الدهماء في إحدى أزقة الحي الذي يسكنه، وأول علامات الزعيق أن يبدأ عنوانه بعلامة تعجب، ومن ثَمَّ لا ينهي فقرة بعلامة تعجب إلا ويبدأ تاليها بأخرى، فطابَعُ نصه التعجب، وخطابُه سريعُ التشعب، يبدأ بعويل وينتهي بتهليل، فلا هو قدَّم مفيدًا، ولا فلَّ حديدًا، أو أتى جديدًا، وعلامات التعجب هذي، ما أصلها؟ وعلامَ الإكثار من وردِها؟ ليست من روح اللغة، ولا من جسم النصوص القديمة الأصيلة، إنْ هي إلا مُدْخَلٌ جيءَ به تأثرا باللغات الأوروبية، ساهم في إقحامها أحمد زكي أبو شادي وزينب فواز مطلعَ القرن العشرين وآخر التاسع عشر، ولست أذم استخدام علامة التعجب مطلقا، بل في الإكثار منها فَلَسٌ لغوي.