اجتثاث المضامين من سياقاتها مؤداه لغط وغلط وسوء فهم، مثالُ هذا أن يقول أحدهم -كما يُقال أحيانا- أن ابن تيمية عادى المنطق، وأنه هدَّمَه، ليُقْفَزَ من الفور إلى أن في ذلك تعطيلا للعلوم وتأخيرا للفُهوم، لكنَّ كلاما كذلك يفقد معناه فورَ انتزاعه من فحواه، فلا ينسى القائل أن المنطق الأرسطي هو المعنيّ، وليس -مثلا- المنطق القروسطي، أو المنطق الرياضي.
لكنَّ ناقدا مزيَّفًا على شاكلة أيمن المصري، عنده رأيٌ آخر، وهو أنه يؤلف كتابا عام 2023 "ناقدًا" رد ابن تيمية على المنطقيين، ويدور في فلك الذود عن منطق أرسطو، فلم يزل عنده المنطق الأرسطي حتى في عام 2023 "خادمَ العلوم، وآلةَ التفكير ومبدأَ الأفكار"، ولكن، ماذا عن التطويرات المحتملة للمنطق عنده؟ يقول في مقدمة (التنبيهات العقلية على آراء ابن تيمية المنطقية) أن الباب ليس مغلقا أمام تطوير مباحث "علم المنطق الأرسطي". فالمنطق طُوِّرَ، حتى وصل بنا هذا العصر إلى المنطق الرياضي، لكنَّ فضيلةَ الأستاذ، كما قلت، عنده رأيٌ آخر.