أذكرُ، في فترة العطلة ما بين المدرسة الثانوية والجامعة، أنني زدت في ترددي -الكثي...

أذكرُ، في فترة العطلة ما بين المدرسة الثانوية والجامعة، أنني زدت في ترددي -الكثير أصلا- على مكتبة دنديس، أكبر مكتبة في فلسطين، وقد كنت وقتها أستخدم هاتفا من الهواتف البدائية التي لا تدعم الانترنت، ولما انتهيت -بعد ساعات طويلة- من التجوال في طوابق المكتبة الأربعة، كان ثمن الكتب النهائي يفوق ال700 شيقل[قرابة ال200$] فإذا بصاحب المكتبة -وقد كان عجوزا حاذقا- يقول لي بحزم: "فيما يبدو تريد بيع هذه الكتب فتستفيد ماليا، أما أن تقول لي أنك ستقرؤها فهذا ما لن أصدقه" قلت له مستغربا ولمَ؟ فقال: جيل اليوم الذي يقضي كل وقته على الهاتف لا يقرأ كل هذه الكتب؛ فقلت له أنا لا أحمل هاتفا كجيل اليوم، وأشهرت من جيبي هاتفي البدائي، فإذا بعلامات الإعجاب تعلو عينيه فيقعب على كلامه بأنه هكذا يستطيع تصديق أنني سأقرأ تينك الكتب

وعن نفسي أقول أني ما نعمت بأيام هادئة وأمزجة صافية وأذهان راكزة كنعمي بها أيام انقطاعي عن الانترنت والتواصل، فاسأل الله أن يعيدني إلى أيام العز تلك
```