أتممت قراءة الأعمال الفلسفية الكاملة لديفيد هيوم، جمعها ناشرون إنجليز في أربع مج...

أتممت قراءة الأعمال الفلسفية الكاملة لديفيد هيوم، جمعها ناشرون إنجليز في أربع مجلدات، تزيد عن 2200 صفحة، هي على وجه الرئاسة ثلاث مجلدات ألفها هيوم مغطيةً نفس الرسالة، "رسالة في الطبيعة البشرية"، ثم حسَّنها بالرابع.

كان هيوم قد أنهى الثلاثة الأُوَل بين عامي (1739—1740)، ورأى فيها تمامَ مُنْجَزه الفلسفي، إلا أنه هُوجِم في أسلوبه بشدة، فقرر الاشتغال على أفكاره من جديد بجهوزية رآها أرصَن، وبِذَا ظهر المجلد الرابع، وهاهنا وقع بعض المحققين في حيص بيص، إذ أشكل عليهم فعلُ هيوم، وظنوا أنه يلغي بمجلده الرابع عمله الأول، الذي يشكِّل مادةً أدسَم، وسياقا أطول، مدعين أن المجلد الرابع أنضجُ فلسفيا، وأن هيوم تنصل من العمل الأول لأسباب فلسفية، إلا أن ما دعا هيوم إلى ذلك كان ما كان من الرؤية الأدبية، فالظاهر من العمل المتأخر تحسينٌ في الأسلوب وتنقيحٌ للحجج، ليس تغييراتٍ جذرية طالَت مذهبه.

إلا أن موسى وهبة أحب أن يستأنس بما يقرره المحققون، فعمِدَ إلى ترجمة كتاب من العمل المتأخر، في 200 صفحة، مفترضا أن هذا كافٍ للقارئ العربي كي يُلِم بهيوم! ويخطئ حتى حينما يتسأنس بغيره من المحققين، إذ أن العمل الذي أراد به هيوم أن يأتي كبديل لمجلداته الأولى "الرسالة"، لم يكن كتاب "مبحث في الفاهمة البشرية" فحسب، بل مضافًا إليه "مبحث في مبادئ الأخلاق"، و"التاريخ الطبيعي للدين"، ومقالات عديدة غطَّت كثيرا من الموضوعات.

ولمَّا كان هيوم إنجليزيا، كانت قراءته بالإنجليزية أمتع وأكثر إفادةً، بالأخص حينما ينقل إلى لغتنا أعمالَه أمثالُ موسى وهبة.
```