(2) "رغم إبداع شيخ الإسلام في نقد موقف المناطقة من التجربة، وتأسيسه بذلك للمنهج...

(2)
"رغم إبداع شيخ الإسلام في نقد موقف المناطقة من التجربة، وتأسيسه بذلك للمنهج التجريبي؛ الذي تدين الحضارةُ المعاصرة له بالفضل في تقدمها" ص142

طبعا، ولكي أطمئن القارئ، لم أقتص شيئا هاهنا، لأنه لا يوجد ما يمكن اقتصاصه، ولأزيده طمأنينةً، لم يأتِ الكاتب، على أي تبيان أو تعليل لِمَا زَعَمه من تأسيس ابن تيمية للمنهج التجريبي، وكيف تدين الحضارة المعاصره له به، وقبل كل هذا كيف يكون عنده نقد موقف المناطقة من التجربة مؤسسا للمنهج التجريبي، فلا فيما سبق من الكتاب بيانٌ لذلك، ولا في ما تلا، فهذا الزعم الذي ينقصه التحقيق، ويعوزه التدقيق، لا يفرق البتة عن زعمِ من يقولون بأن الحضارة المعاصرة تدين بالمنهج التجريبي للحسن بن الهيثم، وليس على زعمهم تدليل ولا فيه تنخيل.

ليس ذلك إلا تقريرا للهوى في الكتب، فأي حد وصله هؤلاء بأن يقول مَن فيهم "دانت" ولا يُبين دَيْنها؟ وأي جهالة هو فيها إذْ يقول "تأسيسه" ولا يبين كيف أسس؟ أم هو بيعٌ للكلام؟ هذا مما يلحق الضرر بابن تيمية، ولا يعلو الشيخ بتفاهات كهذه

وختاما، جعل الكاتب مئتي صفحة في ما سمَّاه "الدراسة" التي ليست بدراسة، ثم جعل مئةً في ما سمَّاه "تقريب"، فلو استعاض عن التقريب بأنْ جعل الدراسةَ دراسةً كان في ذلك خيرٌ أكثر له.
```