وقتما استحوذت عليّ فكرة، بدأتُ الاشتغال والعمل، وما أن أتمكن من أطرافها وجوانبها...
وقتما استحوذت عليّ فكرة، بدأتُ الاشتغال والعمل، وما أن أتمكن من أطرافها وجوانبها، حتى أنقلب انقلابا هو مِن الشدة الكافية لقلب العاقل مجنونا؛ إذ تبدأ كل الخواطر السلبية والهواجس الوسواسية بغزو عقلي، فلا أعود أرى شيئا من جوانب فكرتي سوى الغباوة والضحالة والشر وانعدام الفائدة؛ فأتركها تركا أحسب أنه النهاية، إلى أن تعود لمهاجمتي من جديد، فإذا ما غرقتُ في ذلك الجوّ وأحكمتْ عليّ الحلقاتُ أقفالَها، بدأتْ الجوانب الإيجابية تتراءى لي، وإذ بالسلبيات تُدحَر، وكذا الهواجسُ تُعدَم، فتتجه الفكرة إلى كمال أعظم وصياغة أفخم، وهاهنا أستشعر العظمة الحقيقية فيما فكرتُ، ومن هناك يشتعل الشغف الذي لا سبيل إلى إطفائه.