واحدة من أسرار التمكن في العلوم أن تأتيها بابَها الأطولَ، فكلُّ سرعةٍ في غير محلها ضدُّك، تؤخِّر الفهم وتُجرِّئُك الحسم[في غير محله] وتُعدِمُك قدرتَك في الجزم، وإذْ ذَا فإن المسلكَ البطيئ أرصَن وممشى التأني أحصَن، تَخطُّه على مَهَل وتغفِلُ منه الملل من غير كلل
فإذ أنت تقرأ، فتستنبط الأجدى وتعزِل الأردأ، فليس حالك بواحد إذا ما قرأت متن الأصل أو لَزِمْتَ الشرح الضحل، وشاهدٌ هاهنا نضربه كالمثل: قراءة الأورجانون[منطق أرسطو] من غير خلل تتأتى من اطلاع وثيق على الأصل الحقيق، فأما قراءتك الشروح والعزوف عن ما في ذي المقالة من صدوح يهوي بك منازلَ كثيرة دون القارئ الموصوف