هل يمكن برمجة الحاسوب ليكتب شعرا موزونا، وذا معنى؟
الشق الأول من السؤال جوابه نعم؛ وأستطيع خلال عشر دقائق أن أكتب برنامجا عبر أي لغة برمجة يقوم بكتابة الشعر، ويخضع لأي بحر من البحور، تصوّرْ من البحر الطويل: فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ. في نظام ثنائي، أستطيع تمثيله على: 011 0111 011 0111، حيث 0 تمثل حركة قصيرة و1 تمثل حركة طويلة.
وإذ ذاك يؤتى للبرنامج بمليون كلمة عربية أو غيره، فيختار منها ما يخضع للتمثيل الثنائي، وإن بالوسع استخدام خوارزميات تختار الكلمات عشوائيا لكن من خلال تقعيدها ببعض الضوابط اللغوية كأنْ لا يتتابع حرْفَا جر، هاهنا يصبح الحاسوب قادرا على أن يكتب كلاما موزونا فقط وليس بشعر، وإنما كلامُ مجانين.
لكي يُجاب الشق الثاني من السؤال، فيجب أن يُفهم أن نماذج الذكاء الاصطناعي بقدرتها الحالية، وأقصد النماذج اللغوية الكبيرة LLM مثل GPT-4، تتمرن على النصوص ولا تفهمها، وتولِّد نصوصا لا تفهمها، فلا يمكن أن يُقال بأي وجه أن تينك النماذج تفهم دلالات الألفاظ Semantics، وإنما يمكن ردُّ كل الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى عمليات إحصائية وحاسوبية بحتة، ولذلك يظل الشعر حالة خاصة بالنسبة لمجمل النصوص التي تولدها النماذج، أما الشعر العربي فهو حالة أشد خصوصية، فأقصى حدٍّ يمكن للحاسوب أن يصله هو أن يختار من الكلمات ما إذا تُوبِعَتْ ببعضها التزمت القواعد وكان لها حين التلاحق بناءٌ لغوي مكتمل فحسب، كأنْ يكون للفعل فاعل وللفاعل مفعول وأن يجرَّ حرف الجر ما بعده، أما أن يصل المعاني فهذي من المستحيلات عليه، فلا يقدِّم المعنى مَنْ ليس عنده معنى.
وأنا أقول لكم، لن يُنسَب للحاسوب يوما أنه قال الشعر، فهو لا يعرف الحواسيب الأخرى مثلما يعرف الواحد منا صديقه أو سميرَه، ولذا فإن قال الحاسوب شعرا فحريٌّ به أن يتغزل في حواسيب أخرى أو يهجو شبكة الانترنت، الأمور التي ستكون تافهة وبئيسة.