نظام المدرسة والجامعة من بعد على حد سواء لا يستطيع أن يجعل منك مبدعا، ليس ذلك فح...

نظام المدرسة والجامعة من بعد على حد سواء لا يستطيع أن يجعل منك مبدعا، ليس ذلك فحسب، بل قد يساهم في تأخيرك وتأخرك. ها؟ هل تظن الإبداع في العلوم يتأتى من: "إذا صار كذا فهو كذا" و"احفظ هذه فإن أتتك شبيهتها فافعل كذا"؟ هل تخاله يتأتى من حفظك لخوارزمية أو استيعابك لنظرية تُلقَى على مسامعك؟

لا والله، وما أشد نكبتي حينما يهدأ ذهني فيعود إلى أيام المدرسة وأتذكر أنني لا زلت في الجامعة! ما أبعد هذه الطرق المسلوكة عبثا عن الإبداع والإتيان بالجديد...ولتكن مرةً أخرى أمام نفسك واضحا مقرِّعًا، هل ترى في آفاقك توقا للجديد؟ بل هل تسمح آفاقك بفهم الجديد فضلا عن الإتيان به!؟

إني لا أخال العواصف آتيةً بالدَّعَة والتلقين، وسبيلها الأوحد أن تمسك على نفسك زمنا تنقِّب وتزيد في التنقيب، وتُعمِل التأملَ كل الإعمال، حتى يستحيل رأسك شعلةً من نار ودماغك قادحةً للشرار، هل تتصور أن الفهم المعمّق فضلا عن الإنجاز الفريد سيأتيك لمجرد أنك قرأت وطالعت أو درست وتعبت؟ الأفكار الخلَّاقة لا تدبُّ إلا في رأس أعياها شديدُ التنقيب وكثيرُ التجريب، انظرْ إلى أي عملاق وكل خلَّاق، أتأتي بمثل أعماله أو ما يفوقها أو يدنوها بسلوكك هذا؟

ليس ذا خطابا عاما وليست مؤدياته بمطلوبة من الجميع، إلا أن الذكر مخصوص، ولينتبه أهل هذا الذكر جيدا أيَّ طريق يسلكون وأي منفذ يمرون وعند أي محطة يستقرون، فإنَّ مَن رام شيئا عليه تقليم الخناجر وشحذ السيوف بما يوائم رَومه ومطالبه، وأيُّ تعاسة أنكى مِن عمر يضيع في أحلام لم تستحل واقعا بل بانت لصاحبها بعد فشل كالأوهام؟ ها؟ فليُحذر من هذي النقطة كل الحذر، فأحلامك إن حُققت ما وجدتَ مَن يجادلك فيها، إن الواقع يفرض نفسه، ولكن الفشل سيدحضها كل الدحض ويحيلها أوهاما من أساساتها لرأسها، ولن يفيدك حينها تصديق ولا تكذيب، ولن يجديك وقتها أن تبرر لفلان وتشرح، صاحب الفكرة أدرى بفكرته، وما أفظع لوعته إذا ظلت حلما! هاهنا يموت مرتين، مرة عند فشله ومعرفته بذلك، ومرة حينما يجهز الناس عليه بقولهم "أوهام"
```