ما الذي قد يدفع بمهندس معالجة لغة طبيعية NLP ومشتغل بالذكاء الاصطناعي أن يسخر وي...

ما الذي قد يدفع بمهندس معالجة لغة طبيعية NLP ومشتغل بالذكاء الاصطناعي أن يسخر ويضحك -غير مصدِّقٍ- على استلهام ابن تيمية في مسائل حاسوبية؟

أحد الأصدقاء هنا عمل مشاركة لمنشور ابن تيمية والذكاء الاصطناعي، فأتى معلِّقٌ عنده وعمل ذِكْر (منشن) لشخص مشهور مشتغل بالذكاء الاصطناعي ولديه عشرات آلاف المتابعين، فما كان منه إلا أن وضع "أضحكني" على المنشن؛ الآن، الفرق معلوم بين من يشتغل في تطبيق الخوارزميات واستخدامها في أغراض عَمَلية، وبين من يطوَّر تينك الخوارزميات والنظريات التي تستند إليها، وذاك المهندس خير مثال على الرجل الذي يقضي وقته في قراءة الكتب المدرسية والاستماع للمحاضرات وتنفيذ بعض الأمور البليدة Silly كتطبيقات عملية، ومتى لم يكن يفهم النظريات العميقة وراء الشغل الذي يقوم به والأدوات التي يقوم باستخدامها، فإنه سوف يستجهن ما لم يتعود عليه في شغله.

فنحن أمام جون سُوَا، الرجل الذي يكفيه لقبًا اختراعُ الرسوم البيانية المفاهمية Conceptual Graphs وأثرها العميق في الذكاء الاصطناعي، فالرجل باحث نظري يضع الأساسات العلمية التي تسمح لأمثال هذاك المهندس بالاشتغال والارتزاق من وراء الذكاء الاصطناعي، وسيضحك بكل تأكيد فتفكيره الهندسي محصور فيما وصل إليه من الموضات والصرعات العلمية، هذا لو قرأ ورقةً بحثية في حياته لاستوعب الجهالة التي هو فيها، ولكنه لا يدري شيئا عن الآلية التي تتطور بها العلوم، ولا يعرف كيف ينتقل العلم من النظرية إلى التطبيق، فسيستهجن إذن كل ما لا يأتي في أفقه الضيِّق.

بعض الناس يظنون أنه من الذكاء الضحكُ على مسألة كمسألة استلهام ابن تيمية في الحوسبة، وأن استهجانها يلحقهم بركب المتنورين علميا، ويجدون لذة في التفيهق على ذلك من باب أن الأمر غريب أطوار ولا يمكن تصديقه، وإنْ ذلك إلا جهالة وغباوة قد زِيدَت إليها الوقاحة.
```