ما أعرفه أن للفلسفة مدارسَ، كما للعلوم حقولا، وللآداب تياراتٍ، لكن أن تتصرف مع ك...

Post image
ما أعرفه أن للفلسفة مدارسَ، كما للعلوم حقولا، وللآداب تياراتٍ، لكن أن تتصرف مع كل الدنيا بما فيها من فلسفات وعلوم وآداب على أنها في جعبة قلمك ومداد حبرك فتدحض المدرسة الفلسفية في صفحتين، وتنسف الحقل العلمي في بضع فقرات، وتَخُطّ على الآداب كلها في جرة قلم، فنحن إذ ذاك نقف إزاء مشكلة عويصة، تتمثل في الظاهرة التي تشكل أنت[هيثم طلعت] جزءًا منها: ظاهرة الرد على الإلحاد

لا نطالب طلعت بأن يحمل الشهادات في المساحات التي يرد فيه وعليها، بل نطالبه بدراستها أولا، ولا نطالبه بألا يرد، بل نطالبه بردود محترمة تعتمد نهجا وأسلوبا يحسن التعامل مع الأفكار ومختلف المدرسات حسب أوزانها، لا بأساليب تريد الإطاحة والنقد، فالنقض فقط

إن الصورة أسفَلَه ظاهرة مأساوية، فكأنما نتعامل مع مواضيع إنشاء في صف مدرسي نريد إنهائها بسرعة. لا أدافع عن الملحدين، ولا أدافع عن "الإلحاد"، بل أدافع عن كرامة القارئ الذي أصبح وقته ورأسه مادةً للسخرية عند هؤلاء الذين أحبوا أن يهرفوا في غير ما يعرفون، وقرر الواحد فيهم أن يتصدى للإلحاد من خلال رصِّ ما تيسر من الكلمات وراء بعضها ثم صبها -بغير أي نهج وفكر- في كتاب يشبه كل شيء إلا الكتب
```