ليس في هذا الكتاب نقصان -بُورِك كاتبه- بل زيادة، فلو حذف من العنوان كلمة "دراسة"، واكتفى بأنه تقريب.
جل الكتاب تبسيط لرد ابن تيمية، كما وضَّح في مقدمته، لكن، في المبحث السابع: "الموقف الغربي الحديث من المنطق اليوناني وتأثر الغرب بالمسلمين في المنهج التجريبي"
الرجل، في المبحث السابع من كتابه المؤلف عام 2019، الذي يجمع فيه بين رأي ابن تيمية وآراء من سيأتي ذكرهم، على طريقة الفارابي في "الجمع بين رأيي الحكيمَيْن"، يقول "الموقف الغربي الحديث"، فيذكر فيه فرنسيس بيكون، وجورج بيركلي، وجون لوك، وديفيد هيوم، وهيغل. لكن عفوا، هؤلاء مناطقة في عُرْف مَن؟ أي نعم نقدوا المنطق، لكن هذا لا يجعلهم مناطقة، فما معنى أن تأتي على بيان الموقف الغربي الحديث بالتمسح بفلاسفته ذاكرا التشابهات بينهم وبين النقد التيمي؟ فهؤلاء غير مُعتَبرون كمناطقة، فما وجه التدليل هاهنا؟
فعندما يُقَال: الموقف الغربي الحديث. هكذا بإطلاق، ثم يؤتى على ذكر فلاسفة الموقف وليس مناطقته، فهذا أبعد ما يكون عن التحقيق.
أتى على الاستشهاد بجون ستيورات مل، وهذا محسوب على أنه منطقي أكثر من السابقين. وثَمَّ المنطقي الوحيد الذي ذكره هو برتراند راسل، وعنده موافقته لابن تيمية تكون عبر جملة: "يستعرض (راسل) منطق أرسطو استعراضا نقديا تكاد تتطابق أفكاره مع النقد التيمي". من غير تبيين ذلك سوى بفقرة إنشائية.
لاحظ، خرَّج نفسه لمّا قال: "تكاد". لأنها لو تطابقت تماما لشككنا إما في ابن تيمية أو في برتراند راسل أو في صاحبنا المؤلف.
يتبع...