لولا الزعم بأن الدوال وحيدة الاتجاه One-Way Functions موجودة، لما كان هنالك أي ش...

Post image
لولا الزعم بأن الدوال وحيدة الاتجاه One-Way Functions موجودة، لما كان هنالك أي شكل من أشكال علم التشفير، وفي حين أنه لا يوجد إثبات واحد على وجودها، إلا أن افتراض الوجود الفعلي هو الذي يقيم لعلم التشفير قائمة

الميزة الرئيسة لهذي الدوال أنها سهلة التحسيب في اتجاه، ومستحيلة العكس computationally infeasible to invert من غير معلومات معروفة مسبقا.

لأضرب مثالا موضحا الفكرة:
حينما ينشئ المستخدم حسابا يتطلب كلمة مرور، فإنَّ على النظام أن يخزِّن الكلمة بحيث لا تُكتَشَف، حتى في حالة تسريب قاعدة البيانات التي تحويها، وهذه مشكلة، كيف نحلها؟

بدلا من تخزين كلمة السر بصورة مباشرة، نجري عليها دالة تلبيد وحيدة الاتجاه One-Way Hash Function، وهذا يعني أن القيمة المخزّنة هي تمثيل مختلف لكلمة المرور، والذي ليس ممكنا أن تعرف كلمة المرور الأصلية من خلاله.

لنفترض أن خوارزمية SHA-256 ستُجرَى على الكلمة، وبذا عندنا
hash = SHA-256(password)
حينما يحاول المستخدم الدخول لحسابه، ما الذي يحصل؟ تُجرَى ذات الدالة على كلمة المرور المُدخَلة
hash_attempt = SHA-256(entered_password)
بعدها يُقارن التلبيد الجديد بالتلبيد المخزّن، فإذا توافقا دخل المستخدم حسابه

وبذا، فلو نشرت التلبيد الخاص بكلمة مرورك علانيةً، فلن يستطيع أي أحد ولو ملك أقوى حاسوب في الدنيا، أن يصل إلى كلمة المرور الأصلية، لأن الدالة وحيدة الاتجاه التي أُجريَت على الكلمة، سهلة التحسيب في اتجاه المخرَج output، مستحيلة التحسيب في اتجاه المدخل input، وأمام المهاجم حل وحيد سيفشل، وهو أن يستخدم brute force attack، أيْ أن يجرب كل المدخلات الممكنة في الوجود، وهذا يصبح مكلف تحسيبيا حدَّ استحالة التنفيذ كلما نما حجم المدخلات.

عكس الدوال وحيدة الاتجاه مصنف على أنه NP-Hard، مما يعني أنه لا توجد خوارزمية كثير حدود واحدة فعالة لحلها

جل علم التشفير اليوم، بما فيه من Public Key Cryptography، Digital signatures، Hash Functions، يعوِّل على وجود الدوال وحيدة الاتجاه، الأمر الذي لا إثبات عليه! فتصورْ، أن يَثْبُتَ يوما أن هذه الدوال غير موجودة؟ بكل يسر سينهار علم التشفير عن بكرة أبيه، ولن يعود الإنترنت كما هو، ولن تعود التكنولوجيا على ما كانت عليه، فأيُّ يوم جلل يفصلنا عن البتِّ في ذي المسألة؟!
```