لم أعترف يوما بأستاذ في جامعة أصبو إلى علمه، الذي يكون زائفا في كل الأحايين، ولم...
لم أعترف يوما بأستاذ في جامعة أصبو إلى علمه، الذي يكون زائفا في كل الأحايين، ولم أَرُمْ يوما أن أتعلم من أحدهم باعتبار أنه معلِّم، إني ليس لي أساتيذ، وعندي معلِّمان فحسب، رأسي وما فيه من كهرباء، والكتب؛ وأما قبس 《من كان الكتاب معلمه كثر خطؤه》 فهذا قول نقعته منذ زمن طويل وكببته في نهر متسخ، فالمقولة الأخيرة تجلٍّ لأسوأ العِبَر المتناقلة في التاريخ، النيران حرَّاقة شريطة أن تكتوي بها، وإلا فمثلها كالماء، أي أن خائض الغمار بنفسه وجالي العقبات بعقله وطاحن الأفكار بعزمه، ليس كمن يجلس جلسة الأدب المصطنع مع شيخ يلقمه صغائر الأشياء وكبائرها، وإن كانت الريح هَبُوبًا فإن نسماتها ستنالك، وليس إذ ذاك يهم أكان صيفا أو شتاء، ولكنَّ كثيرا من الناس رياحهم خامدة، وهم من يهبون، مثل فقاعات كامنة، مهما تحركت يظل داخلها من الهواء كما هو. وكذلك هم جملة التلاميذ الأدعياء والأساتيذ السخفاء، ريح صرصرة ومضامين متقهقرة