لم أشاهد في حياتي مباراة كرة قدم واحدة، ولن أفكر في مشاهدتها

لم أشاهد في حياتي مباراة كرة قدم واحدة، ولن أفكر في مشاهدتها. إلا أنني قد أشاهدها لسبب واحد؛ بدافع اختبار نظرية الألعاب Game Theory وتطبيقها عليها

في مباريات كرة القدم، أو أي شكل آخر من المباريات، فإن بوسع نظرية الألعاب أن تقدم الكثير وتفسر العسير؛ فركلات الجزاء -مثلا- يمكن تحليلها كسيناريو: لاعبين بمجموع صفري Two-player zero-sum game، حيث نجاح أحد اللاعبَيْن (الراكِل) يعتمد مباشرةً على فشل الآخر (حارس المرمى). الآن، بوسع نظرية الألعاب أن تتنبأ بأفضل الاستراتيجيات الممكنة بناءً على بيانات تاريخية سابقة، مثل اتجاه الركلة المفضل للراكل، وكيفية مراوغة حارس المرمى

فالراكل لديه أن يختار بين التوجيه نحو اليسار، أو اليمين، أو المنتصف، كما أن الحارس لديه أن يميل يسارا أو يمينا أو يظل في المنتصف، وفي حين إن العشوائية وعدم القدرة على التنبؤ حاضران في مثل هكذا سيناريو، فإن نظرية الألعاب تفترح أن أفضل استراتيجية تكون عبر جعل الاختيارات عشوائية إلى الدرجة التي يصبح التنبؤ بها غير ممكن، يعني استخدام خصائص المشكلة ذاتها للوصول إلى الحل.

ولو طبقنا اتزان ناش Nash Equilibrium على السيناريو، فإن الراكل والحارس على حد سواء ليس لدى الواحد فيهما استراتيجية بحيث تطغى على الآخر وتكون رابحة دوما، مثال هذا: قد يقرر الراكل أن يضرب باتجاه اليمين أو الشمال أو المنتصف بناءً على احتمالات معينة، وإذن قد يتحرك الحارس في أيٍّ من الاتجاهات بناءً على احتمالات تتأثر بما يفعله الراكل، فمتى يحصل الاتزان إذن؟ يحصل الاتزان حينما لا يستطيع اللاعبان تحسين فُرصهما في الفوز من خلال تغيير الاستراتيجية من جانب واحد، أي أن لا يكون ممكنا للواحد فيهم تغيير استراتيجيه من جانبه فقط، لتحسين فرص الفوز.

فيمكن إذن استخدام نظرية الألعاب لبناء نماذج تنبؤية تستخدمها الفرق الرياضية لتحسين فرصها في الفوز، فالتحليل العميق لسلوك راكل معين من شأنه أن يكشف عن أنماط Patterns تخبر الخصوم عن اتجاه ركله قياسا إلى ظروف متغيرة، وكذلك يمكن تحليل أداء الحارس لفهم أوقات استجابته وغيرها...
```