لا يزال المرء في نعمة حتى يستذكر زمانا ماضيا استقر فيه على قوة وصلابة وبأس، فتعص...

Post image
لا يزال المرء في نعمة حتى يستذكر زمانا ماضيا استقر فيه على قوة وصلابة وبأس، فتعصف به الفِكَر ويؤرقه العَكَر، ويود لو استحال موطن البؤس المسمى بالذاكرة إلى واقع يُعَاش، ويرجو لو تصيَّر شعورُ التذكر شعورَ اللحظة القديمة ذاتها، ولكن هيهات، فالزمن أسرعُ العدَّائين، وأبطَشً الفتَّاكين، وفي هذا قلتُ من الطويل:

إِذَا مَا صَحَا شَوْقُ الفَتَى وحَنِينُهُ وَهَبَّتْ بِهِ نَارُ الجَوَى فَذَرُوهُ

وَلَا تُكْثِرُوا نُصْحًا وَقَولًا سَدِيدًا أَقِلُّوا وَفِي لَظَىً لِقَلْبٍ دَعُوهُ

فَلَمْ يَنْفَعِ الفَتَى تَوَهُّجُّ ذِهْنِهِ وَصَفَّدَهُ ضِرَامُ فَقْدٍ فَخَلُّوْهُ

فَلَيْسَ لَدَى إِنْسٍ دَوَاءٌ لِدَائِهِ وَلَا الجِنُّ آتِيًا بِمَنْ تَرَكُوهُ
```