قبل سنتين لقيني أحد طلاب التوجيهي طالبا نصيحة تساعده في اختيار التخصص الجامعي، و...

قبل سنتين لقيني أحد طلاب التوجيهي طالبا نصيحة تساعده في اختيار التخصص الجامعي، وملخص حديثي معه أنني نصحته بعلم الحاسوب Computer Science بدلا من تكنولوجيا المعلومات IT التي كان يفكر فيها. وقبل بضعة أيام لقيني مرة أخرى الحقُّ أنني لم أتذكره ولم أتعرف عليه إلا بعد أن ذكرني بالموقف السالف، فإذا به يقول بِدءَ الحديث: "أنا الذي لقيتني قبل سنتين، اليوم أنا الأول على دفعتي في الكليَّة كلها" هكذا تماما بدأ حديثه بتشدُّقٍ بالغ معي، قلت له هذا لا يعني شيئا البتة، وأنت والأخير على دفعتكم سواءٌ، عاد للتشدق، قلت له في أي جامعة تدرس؟ قال "جامعة فلسطين الأهلية" قلت له هذي ليست جامعة أصلا ولا تصلح أن تكون مدرسة إعدادية فضلا عن أن تكون جامعة بكليات، لم يستفهم، قفز يقول: "أنا يعطونني الميكروفون في معرض العلوم والتكنولوجيا بصفتي أكثر الطلاب نشاطا فيه"، قلت له يا أخي معرضكم هذا عبارة عن مكب نفايات ولا يعني شيئا، لم يستوعب، المهم، هاهنا وصل هو إلى ورقته الأخيرة فقال: "أتحداك وأتحدى كل طلاب علم الحاسوب في جامعة القدس أن يعملوا مثل مشروعي في المعرض"، قلت له وما مشروعك؟ قال: "Hospital Management System" هنا كدت أنا أن أرتمي على الأرض من الضحك، فقلت له يا رجل مشروعك هذا مشروع سخيف، افتح غت هب GitHub تجِدْ مليون مشروع مبتذل ومستهلك كهذا، لم يستوعب، ظل مقتنعا أن ما فعله في الجامعة شيء عظيم إلى الحد الذي يجعله يفاخر في مكان عام مع شخص لا يعرفه ولم يلقَه سوى مرة واحدة ومنذ سنتين.

ولقد كان خلال حديثه عن إنجازاته الجامعية تلك فرِحًا مبتهجًا وكأنه قد فَتَقَ الذَّرَة أو صعد كوكبَ عطارد، ولا زال يحضرني إلى الآن كيف أن طفلا مسكينا كذاك تضحك عليه الجامعة ببعض المسميات الخرقاء.

وللعلم سألته سؤالا بسيطا عن Pointer في لغة ++C إلا أنه عجز أن يجيب، هذا وهو الأول على دفعته، ولولا سماجته وثقالة ظله ولولا أنني لست مهتما كثيرا، لكنت أثبتُّ له أنه جلس ما جلسه في الجامعة لقاءَ العدم ولا شيء غير العدم.
```