عند الوقت الذي توفرت فيه معالجات النصوص الحاسوبية Word Processors، وتوفُّر أدوات عملاقة مثل LaTeX، كان أيدسكر دايكسترا -ألمعُ ألمعيي علماء التحسيب- يكتب أوراقه البحثية بالورقة والقلم ويرسلها مصورة كما هي للمجلات العلمية.
فالطريقة التي كان يشتغل بها ذهنُه، أنه لا يجري التعديلات، ولا يكتب المسودات، ولا يعيد الكتابة؛ بل يَعصف ذهنه عصفا مشتغلا على مهاجمة المشكلات، ثم يلقي بحلوله وأفكاره على الورق دفعة واحدة، أي أن الرجل لا يمسك القلم ولا يفرد الورقة قبل أن تكتمل في رأسه البوارق، فإذا انبرى يكتب، ألقى ما في حوزته وانتهى.
وقد ذكر مرة أنه لمَّا كان طالب فيزياء، كان يحل المهام الأكاديمية في رأسه أثناء التجول في شوارع لايدن في هولندا، دايكسترا كتب أغلب أوراقه البحثية بمفرده من غير مؤلفين مشاركين Coauthors، ولم يكن لديه سكرتير مكتبي ليساعده.
رتَّب زملاؤه كتابا تكريميا (فيستيشغفت) بمناسبة عيد ميلاده الستين، فاضطر صاحبنا أن يشكر 61 زميلا من زملائه الذي شاركوا، كُلًّا على حدة، برسالة ورقية مكتوبة بخط اليد.