صحيح أن الناس يجتمعون أكثرَ ما يجتمعون على مصلحة، أيًّا تكن طبيعتها، إلا أن المص...

صحيح أن الناس يجتمعون أكثرَ ما يجتمعون على مصلحة، أيًّا تكن طبيعتها، إلا أن المصالح تفرِّقهم على شاكلة أشد وأرذل من التي يجتمعون عليها، فإنْ كانت الصحبة تتأتى لأن اثنين وجدَا اشتراكات بينهما؛ الاشتراكات التي بالوسع النزول معها إلى أدنى حد بحيث نسميها مصلحة، فإنَّ تيتك الصُّحَب تشرد بعيدا عند أول واقعة تؤثر سلبا، وبذا فإنك تدفع كثيرا لكي تتحصل على علاقات اجتماعية واسعة، إلا أن ثمن انقضائها وزوالها أرخص، بَيْد أنه مكلف أكثر؛ تشتري بالغالي، وتُبَاع بالرخيص، وهاهنا الصفقة خاسرة من كل بد.

فلا أقول سوى ما قال شعيب بن حرب لرجلٍ جاء يدَّعي إيناسه بمكة: "جئت تؤنسني وأنا أُعالَج بالوحدة منذ أربعين سنة؟"
```