رَ، بدايةً أنا أفكر أكثر مما أقرأ؛ بمعنى، الوقت الذي أقضيه في التفكير من غير فعل شيء، أوسعُ من وقت القراءة، أذكر في واحدة من المرات، 6 شهور من العطلة كاملةً لم أقرأ فيها ولم أفعل شيئا غير المشي في الجبال والمناطق المعزولة، ومما يجود به الحظ وجود دير في الريف الذي أسكن فيه عمره 1500 سنة (دير مارسابا) والمناطق هناك ممتدة على عشرات الكيلومترات بدون كهرباء ولا انترنت ولا أي شكل عصريّ حديث.
فلا أتناول كتابا لأقرأه إلا حينما يستقر لي الذهن ويستتب لي المزاج، بحيث إذا قرأت قلَّبت صفحات رأسي أولا قبل تقليب صفحات الكتاب، ولا أحسن القراءة في أي وقت وكل وقت، بل ذاك مرهون بما تكون عليه حالتي المزاجية، فإذا كانت عاتيةً عزفتُ عن أي مشتت يقطع عليها الحبل والوصال، والقراءة من جملة المشتتات في مثل هكذا وضع.
فإنْ أُشبعتْ نفسي من الفكر انكببتُ على المقروء من المواد، كتبا أو أوراقا بحثيةً كانت أو غيره، ويتفق أن بعض الكتب أقرؤها على جلسة واحدة وإن جاوزت صفحاتها المئات، وبعضها أقرأ منه صفحتين ثم أخرج لأفكر عدة ساعات، ذا رهنٌ بطبيعة المزاج وطبيعة المقروء والمبتغى من وراءه، ولذا ليس عندي على سؤالك جوابٌ بمعدل يومي أو سنوي.