تركت دراسة طب الأسنان قبل أربع سنوات وتحولت إلى علم الحاسوب، وأحد الأقرباء -رجل...

تركت دراسة طب الأسنان قبل أربع سنوات وتحولت إلى علم الحاسوب، وأحد الأقرباء -رجل خَمسينيّ متعلم- كلما لقيَني من وقتها وإلى اليوم لا ينفك يزعجني بسخافاته عن خطئي حينما تركت ذلك التخصص؛
"كيف ستؤثر في المجتمع وتكون قياديا وقد تركت الطب ودرست تخصصا سينتهي بك مطافه أن تصير أستاذا في مدرسة"؟

"لو درست طب أسنان فسينادونك يا دكتور أما الآن ماذا سينادونك؟"

حسن، أقبلها من كبير السن هذا وأتجاهله لضيق أفقه، إلا أنني حينما أسمع ذات الكلام من زملاءَ لي سابقين وقت طب الأسنان، فإنني أكاد أن أعمِّم وصفا ينسحب عليهم جميعا، مفادُه أن هذي العيِّنة من دارسي الطب والهندسة هي من أجهل وأسخف فئات المجتمع، لقد وجدت بالفعل أن 90% منهم ينادون بعضهم البعض ب"دكتور" قبل أن يتخرجوا حتى، وأنهم حقا لا يجدون حرجا في القول بأن تخصصهم مكون من أذكى أذكياء المجتمع وأنهم صفوته.

وأزعم وأؤكد وليرمني بالتعصب من يرميني، بأن النسبة الكاسحة منهم دخلت تخصصها لأجل المكانة الاجتماعية المزعومة، الزائفة، ولأنه يدر عليهم وفيرَ مال، وعن نفسي أقول أن الذكاء أبعد ما يكون عنهم، وشغلهم الشاغل هو الحفظ التبصيمي.

ولست أدري لماذا في أذهانهم وأذهان غيرهم أن تحولي من طب الأسنان إلى علم الحاسوب يعني أنه توجَّب علي أن أصير بل غيتس أو إيلون ماسك، ما رأيت امرأً عنده فضولٌ أن يعرف أمورا شخصية عن غيره إلا وشككت من فوري في قدراته العقلية، والأردى أن أصحاب الفضول أولاء أكثر ما يمارسون فضولهم مع شخص التقوه لخمس دقائق صدفةً. وإني امرؤٌ إن أعجبني الفشل فشلت ولا أحسب حسابا للمسميات الخرقاء، ولا يعنيني النجاح الزائف الذي يتوهمه بعض الوضعاء، بَيْدَ أني لا أذكر مرةً في حياتي كلها تقاسمت أفكاري فيها مع أحد، ليذكر لي رأيه فيَّ. وكما قال بوكوفسكي: إذا سألت عني مئة شخص، ستجد مئة رأي، أنا لا أطرح شخصيتي مع الناس، أنا أجاري عقولهم.
```